صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
44
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
الباقي لا من ذاته بل بسبب القرينة وقوله الموجود في شيء فرق بين العرض وبين حال الكل في أجزائه لأن وجود الكل في الأجزاء قول مجازي لأنه بنفسه عين الأجزاء فإن الكل كالعشرة صورة تمامية لا يوجد في واحد واحد من الأجزاء بل إذا اجتمعت حصلت حينئذ صورة العشرية مثلا وقوله لا كجزء منه يفرق به بينه وبين وجود الجزء في الكل ووجود طبيعة الجنس في طبيعة النوع الواحد من حيث هما طبيعتان وبين عمومية النوع في عمومية الجنس من حيث هما عامان وبين وجود المادة في المركب وقوله لا يمكن قوامه مفارقا له يفرق بينه وبين كون الشيء في الزمان وكونه في المكان على أن الشيء الزماني لا يفارق الزمان المطلق والمكاني لا يفارق المكان المطلق وبعض المكانيات لا يمكن أن يوجد إلا في المكان المخصوص الذي هو فيه كالشمس من فلكها والكواكب في أفلاكها وكل فلك في موضعه لكن المراد ما ذكرناه آنفا من أن وجود العرض في ذاته هو وجوده في موضوعه والأشياء المذكورة ليست كذلك وكون الشمس في فلكها ليست حيثية بعينها حيثية وجود طبيعة الشمس وكذا وجود الشيء في الزمان ليس عين وجود ذلك الشيء بخلاف العرض فإن وجوده في نفسه ليس إلا كونه في الموضوع ويخرج من قوله لا كجزء منه حال العرض كالبياض بالنسبة إلى المركب من المعروض والعارض كالأبيض إذ ليست عرضيته بالقياس إلى المركب منه ومن الموضوع وأما مثل الرائحة التي يظن أنها يفارق التفاحة وينتقل إلى الهواء والحرارة التي يظن أنها ينتقل من النار إلى الماء فليس الأمر فيه كما يظن وذلك غير خاف على أهل البصيرة قوله وإذا كان ما أشير في القسم الأول موجودا في موضوع إلى آخره وإذ قد بان من هذه القسمة ضرورة وجود الموضوع في أن يكون شيئا متعلقا به القسم الأول وأما أن ذلك الشيء جوهر أو مستلزم له فلم يعلم منه فإذا لم تبين وجود الجوهر بل معناه ورسمه فقط إذ ذلك الموضوع في بادي النظر يحتمل أن يكون عرضا كذلك فنقول ذلك الموضوع أيضا لا يخلو إما أن يكون موجودا في شيء على الصفة المذكورة أم لا فإن لم يكن موجودا في شيء كذلك فيكون جوهرا فثبت وجود الجوهر وكونه مقوم العرض وإن كان ذلك الموضوع موجودا في شيء آخر كذلك ولم يكن جوهرا كان أيضا في موضوع آخر وكان الكلام عائدا إلى الرأس فإما أن ينتهي إلى موضوع لا موضوع له فثبت وجود الجوهر وكونه مقوم الجميع إذ مقوم مقوم الشيء مقوم له وإما أن يذهب سلسلة الافتقار إلى غير النهاية وهو محال كما سيجيء في المقالة الثامنة في مثل هذا المعنى خاصة أي في تناهي العلل والمعلولات القابلية والموضوع والعرض من جملة العلل القابلية ومعلولاتها وإذا استحال أن يكون لكل موضوع موضوع فينتهي إلى موضوع لا موضوع له فيكون الجوهر موجودا لا محالة مقوما للعرض وغير متقوم به واعلم أنه كان الجوهر في اصطلاح الأقدمين هو الموجود لا في محل والعرض هو الموجود في محل ومن عهد أرسطو خصصوا اسم الجوهر بالموجود الذي وجوده غير مهية الذي لا يكون في موضوع والعرض بالموجود في الموضوع ويعنى به المحل المستغني عن قوامه عن ما يحله فالجوهر موجود لا في موضوع أي لا في محل يستغني عنه سواء وجد في محل يفتقر إليه أو لا والأول كالصورة والثاني كالهيولى والجسم فعلى هذا المحل أعم من الموضوع والحال أعم من العرض [ ان الامر الواحد يجوز ان يكون جوهرا وعرضا بالقياس إلى امرين ] قوله وأما أنه هل يكون عرض في عرض فليس ذلك بمستنكر إلى آخره أقول إن الذي ذكر أولا من كون موضوع العرض سواء كان عرضا أو جوهرا لا بد فيه من وجود الجوهر أو الانتهاء إليه كان كلاما على سبيل التجويز العقلي في بادي النظر وذلك لا يستلزم الإمكان الذاتي والشيخ يريد هاهنا إثبات الإمكان بحسب الأمر في نفسه واستدل بوقوعه في مثال السرعة والبطء في الحركة والاستقامة والاستدارة في الخط والشكل كالمثلث والمربع وغيرهما في السطح واستدل أيضا لاتصاف الأعراض بالوحدة والكثرة وأحال بيانها إلى مباحث الوحدة والكثرة وإثبات عرضيتهما وباقي الألفاظ معناها واضح واعلم أن لنا في عرضيته هذه الأشياء نظر أو العرض كما علم ليس المراد به مجرد الصفة بل صفة يستغني الموصوف في تقومه نوعا عنه فالفصول المنوعة ليست أعراضا لأجناسها المفتقرة إليها في وجودها النوعي ولا لأنواعها المفتقرة إليها في مهيتها ومن هذا القبيل السرعة والبطء للحركة والاستقامة والاستدارة للخط وكذا الإشكال للسطح فإن الحركة التي لا حد لها من السرعة والبطء مستحيل الوجود وغير متصورة إلا في ظرف التحليل العقلي وكذا الخط المجرد من الاستقامة ولذا السطح المجرد عن الشكل والعجب أن الشيخ كثيرا ما يتمثل للفصول المنوعة بالاستقامة والاستدارة في الخطوط والسطوح فالحق أن هذه الأمور كلها فصول منوعة لتلك الأعراض وهي متحدة الوجود معها فلا حالية ولا محلية وأما في ظرف الذهن فهي بأحد وجهي الاعتبار فصول لأجناسها ولا بالوجه الآخر منه فهي بالصورة منها أشبه بالأعراض بالقياس إلى موضوعاتها وإن كان الجميع أعراضا في نفسها وأما الوحدة والكثرة فنحن أيضا نتكلم هناك فيما هو الحق عندنا وسنبين لك ضعف ما احتج به الشيخ وغيره في عرضية الوحدة وإذن